جعفر بن البرزنجي

423

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

لم يأمر به النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا أمر وجب اتباع أمره ، وأمره لا يخلو عن حكمة هو أعلم بها ، ومن ثم استقر أبو بكر في المرة الثانية حيث كان بالأمر الصريح منه - كما في بعض الروايات - حيث قال له : « صل بالناس » ، وفي الأولى كان بالإشارة ؛ ومع ذلك فقد عاتبه صلى اللّه عليه وسلم وقال له : « ما يمنعك إذ أومأت إليك أن تثبت » ، وقد أشار إلى حكمة ذلك بقوله : « لم يقبض نبىّ . . . » إلى آخر ما تقدم . وأما ثبات عبد الرحمن في صلاته تلك فقد مر الجواب عنه . وأعتق - رضى اللّه عنه - في يوم واحد [ و ] أحدا وثلاثين عبدا ؛ حتى جاء أن جملة ما أعتق ثلاثون ألفا . وكان - رضى اللّه عنه - كثير المال محظوظا في التجارة ، قال الزهري : تصدق على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بشطر ماله : أربعة آلاف دينار ، ثم أربعين ألف دينار ، ثم بمثلها ، ثم خمسمائة فرس ، ثم خمسمائة راحلة . وفي رواية : ألف وخمسمائة راحلة ، وأوصى بخمسين ألف دينار في سبيل اللّه ، ولكل واحد ممن شهد بدرا بأربعمائة دينار وكانوا مائة من جملتهم عثمان فأخذ مائة وهو أمير المؤمنين ، وبألف فرس في سبيل اللّه . وكان أهل المدينة عيالا عليه : ثلث يقرضهم ، وثلث يقضى ديونهم ، وثلث يصلهم . وقدمت له عير من الشام سبعمائة راحلة فسمعت عائشة - رضى اللّه عنها - أصواتا فروت حديث : « يدخل ابن عوف الجنة حبوا » . فبلغه فأتاها فحدثته ، فقال : أشهدك أنها بأحمالها ، وأقتابها ، وأحلاسها في سبيل اللّه عز وجل . وأخباره في الجود ، والسخاء ، وسعة الصدر ، والبر والصلة ، والتواضع ، والخوف للّه تعالى ، والأمانة ، والتعفف كثيرة مشهورة . توفى - رضى اللّه عنه - سنة اثنين وثلاثين في خلافة عثمان عن اثنين أو خمس وسبعين سنة ، وصلى عليه عثمان بوصية منه .